محمد بن طولون الصالحي

36

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم ، ألا ترى إلى حمرة عينيه وانتقاخ أوداجه « 1 » . وأخرج ابن السنى وأبو نعيم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما زالت اكلة خيبر تعاودنى في كل عام كان هذا آوان قطع أبهرى « 2 » . وأخرج البخاري تعليقا عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكله بخيبر وهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم « 3 » . قال الأطباء : العروق قسمان : ضوارب الشرائين وهي أجسام عصبية مضاعفة تأتى من القلب مجوفة ليس لها حس وحركة في نفسها ، وفي تجويفها روح كثير ودم قليل ومنفعتها أن تفيد الأعضاء قوة الحياة التي محلها من القلب ، وغير ضوارب ساكنة وتسمى الأوردية وهي أجسام عصبانية غير مضاعفة تأنى من الكبد مجوفة ليس لها حس وحركة ، وفيها دم كثير وروح قليل ، ومنفعتها أن تسقى الأعضاء الدم الذي تحمله من الكبد . وقال أبو الحسن ابن طرخان الحموي : أكبر عرقين ناشبين من تجويف القلب وهو العرق الذي يسلك فيه الروح إلى جميع البدن .

--> ( 1 ) بهامش الأصل : الودج - محركة : عرق في العنق - قاموس - ورواه الترمذي في الفتن 2 / 42 . ( 2 ) الرواية في المنتخب بهامش مسند أحمد 4 / 312 . ( 3 ) رواه البخاري في الطب ص 637 .